الشيخ الطبرسي

147

تفسير جوامع الجامع

الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله ) * أي : فأثبت على ما أنت عليه من انتفاء المرية والتكذيب بآيات الله عنك ، وقيل : خوطب رسول الله والمراد أمته ( 1 ) ، والمعنى : فإن كنتم في شك مما أنزلنا إليكم ، كقوله : * ( وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) * ( 2 ) ، وقيل : الخطاب للسامع ممن يجوز عليه الشك ( 3 ) ، كقول العرب : " إذا عز أخوك فهن " ( 4 ) . وقيل : * ( إن ) * للنفي ( 5 ) ، أي : فما كنت في شك . . . فسأل ، والمعنى : لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك ولكن لتزداد يقينا ، كما ازداد إبراهيم بمعاينة إحياء الموتى * ( حقت عليهم كلمت ربك ) * ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح وأخبر به الملائكة أنهم يموتون كفارا ، فلا يكون غيره ، وتلك كتابة علم لا كتابة إرادة ، تعالى الله عن ذلك . * ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ( 98 ) ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ( 99 ) ) *

--> ( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 3 ص 32 . ( 2 ) النساء : 174 . ( 3 ) حكاه السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 111 ونسبه إلى القتبي . ( 4 ) أول من قال ذلك الهذيل بن هبيرة أخو بني ثعلبة التغلبي ، وكان أغار على بني ضبة فغنم فأقبل بالغنائم ، فقال له أصحابه : أقسمها بيننا ، فقال : إني أخاف إن تشاغلتم بالاقتسام أن يدرككم الطلب ، فأبوا ، فعندها قال : إذا عز أخوك فهن ، ثم نزل فقسم بينهم الغنائم . ويضرب لمن لا يخاف استدلاله وهوانه ، أي إذا غلبك ولم تقاومه فلن له . راجع مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 24 . ( 5 ) ذكره الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 371 .